حبيب الله الهاشمي الخوئي
145
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هو ظاهر ( قليلا زلله ) أي خطاه وذنبه لما له من ملكة العدالة المانعة من ارتكاب الكبائر وإصرار الصغائر . ( خاشعا قلبه ) أي خاضعا ذليلا من تصوّر عظمة الربّ المتعال جلّ جلاله ( قانعة نفسه ) بما قدّره اللَّه تعالى في حقّه راضية بالقسم المقسوم مستغنية عن الناس . روى في الكافي باسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أراد أن يكون أغني النّاس فليكن بما في يد اللَّه أوثق منه بما في يد غيره . وفيه عن عمر بن أبي المقدام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مكتوب في التوراة يا ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان من رضي من اللَّه بالقليل من الرّزق قبل اللَّه منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤنته وزكت مكسبته وخرج من حدّ الفجور . وفيه عن محمّد بن عرفة عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : من لم يقنعه من الرّزق إلَّا الكثير لم يكفه من العمل إلَّا الكثير ، ومن كفاه من الرّزق القليل فانّه يكفيه من العمل القليل . ( منزورا اكله ) أي قليلا ، فانّ الجوع والتقليل من الطعام يورث رقّة القلب وصفاء الذّهن وانفاذ البصيرة وايقاد القريحة والاستعداد للذّة المناجاة والتأثّر بالذّكر والموعظة ، مضافا إلى ما فيه من المنافع الكثيرة الَّتي أشرنا إليها في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة والتاسعة والخمسين . وكفى في فضله أنّ فيه تأسّيا بالسّلف الصالحين من الأنبياء والمرسلين والأئمة المعصومين وأصحابهم الأكرمين حسبما عرفت في شرح الخطبة المذكورة فليراجع ثمّة . ( سهلا أمره ) أي خفيف المؤنة لا يتكلَّف لأحد ولا يكلَّفه فانّ شرّ الأخوان من يتكلَّف له . ( حريزا دينه ) أي محرزا محفوظا من تطرّق الشكوك والشّبه لرسوخه وكونه عن علم اليقين المانع من عروض الاحتمال والخلل حسبما عرفت في شرح قوله